الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
138
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
4 - التفصيل بين العلم بالبطلان من ناحية أحدهما إذا أتى بمقتضى مذهب الآخر ، وبين مجرّد الظن الحاصل من الأمارات فيبطل في الأوّل فقط . 5 - التفصيل بينما ثبت الحكم فيه من طريق الأصول العمليّة فيصح ، وبين الأمارات الشرعية فلا يصح ، ولازمه البطلان من ناحية المقلد دائما ، لأنّه يعتمد على الأمارة ، وهي قول الفقيه المجتهد . وهذه الأقوال تبنى على ما ذكر في محله من باب الإجزاء ، واختلاف الأقوال فيه فاللازم الإشارة إلى تلك المباني إجمالا فنقول ( ومنه سبحانه نستمد التوفيق والهداية ) . إن شيخنا الأعظم قدّس سرّه بنى المسألة على أن الأحكام الظاهرية التي اجتهد فيها بمنزلة الأحكام الواقعية الاضطرارية ، كصلاة المتيمم أو كإشارة الأخرس في باب البيع ، أو أحكام عذرية لا يعذر فيها إلّا من اجتهد فيها أو قلّد . وقد أورد عليه المحقق الطباطبائي قدّس سرّه : بأن لازمه القول بالتصويب ( لكون الواقع تابعا لاجتهاد المجتهد بناء على هذا القول ) . وقد ذبّ عنه في كتاب البيع بأنّه ليس المراد تبعية الواقع لظن المجتهد ، بل المراد أنّ المستفاد من أدلة اعتبار الأصول والأمارات هو لزوم ترتب آثار الواقع عند الشك ، فالعقد الفارسي عند الشك في اعتبار العربية بمنزلة العقد بالعربية في لزوم ترتيب الآثار عليه ، فهو بمنزلة الواقع في الأثر « 1 » . هذا ولكن التوجيه المذكور مضافا إلى كونه مخالفا لظاهر كلام الشيخ الأعظم قدّس سرّه لا سيما ما ذكره من مثال الأخرس والمتيمم ، أنّ ترتيب آثار الواقع عند الشك إنّما هو لمن قامت عنده الأمارة والأصل ، لا لمن يعلم ببطلانه لعدم قيامه عنده كما لا يخفى . أضف إلى ذلك أنّ مجرّد وجود الحكم الظاهري غير كاف في الحكم بالصحة بعد كونه مخالفا للواقع بنظر الآخر ، وأمّا حديث حكومة أدلة الأحكام الظاهرية على أدلة اعتبار الشرط فسيأتي الكلام فيه قريبا إن شاء اللّه .
--> ( 1 ) . كتاب البيع ، ج 1 ، ص 243 .